السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

53

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

سبيل الله إشارة إلى هذه المرتبة من الخلوص ، وهذان الرزقان متّحدان « 1 » ومقارنان للكون عند الربّ ، وهو تعبير آخر عن القُرب الذي هو حقيقة الولاية ، وهي مصدر وأصل شجرة النبوّة : أنَا وَعليّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ « 2 » ، والنبوّة متفرّعة منها ومولودة منها . بل تلك نورٌ وهذه شُعاع ، وتلك وَجهٌ وهذه صورة ، وتلك عَيْنٌ وهذه أَثَر ، إذ الوليّ مُخاطَب بخطاب : أقْبِلْ ، والنبيّ مخاطب بخطاب : أدْبِرْ بَعْدَ أقْبِلْ . فالنبوّة لا تتحقّق بدون الولاية ، أمّا الولاية فتتحقّق بدون النبوّة . « 3 »

--> ( 1 ) - يعني « رزق معلوم » ورزق « أحياء عند ربّهم » . ( 2 ) - وردت هذه الرواية في « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 334 ، نقلًا عن « كشف الغمّة » ، وجاء في « أمالي الطوسيّ » ص 338 : يَا عليّ خَلَقَ اللهُ النَّاسَ مِنْ أشْجَارٍ شَتَّى ، وَخَلَقَنِي وَأنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ ، أنَا أصْلُهَا وَأنْتَ فَرْعُهَا ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ تَمَسَّكَ بِأصْلِهَا وَأكَلَ مِنْ فَرْعِهَا . وأورد ( القندوزيّ ) في « ينابيع المودّة » ص 235 و 256 ، روايات في هذا الشأن . كلّ نبوّة متفرّعة عن الولاية إجمالًا ( 3 ) - لأنّ النبوّة تستلزم الوحي ، وهو أعلى درجات المخاطبة بين الله تعالى والعبد بدون حجاب ولا واسطة ، حيث قال : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أوْ مِن وَّرَآءِ حِجَابٍ أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا . وهذا النوع من التكلّم يحصل فقط في حال فناء العبد خلال تجلّيات الله ، وهو ما يُدعى بالولاية . فكلّ نبوّة إذاً متفرّعة عن الولاية . بلى لا يلزم النبيّ أن يمتلك الولاية العامّة المطلقة ، بل تكفي الولاية في الجملة في حصول مقام النبوّة .